السيد محمد تقي المدرسي
15
من هدى القرآن
فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ والرق هو الجلد الرقيق اللامع ، يقال ترقرق الشيء إذا لمع ، وهو أفضل ما يكتب عليه من الجلد . ثم يقسم الله بالبيت الذي يعمر بالعبادة كما يريدها أو بالبناء فيقول : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ومن أبرز تجليات هذه الآية بيت العصمة والنبوة الذي قال عنه تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( 36 ) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [ النور : 36 - 37 ] ، والذي قال : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، وهكذا بيوت العلم والعبادة ، وأبرزها الكعبة المطهرة ، وقيل إنه بيت في السماء ، ولا تناقض بين القولين ، فالكعبة هي تجلٍّ دنيوي ظاهر لذلك البيت ، وانعكاس له في الأرض . روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : « إِنَّ اللهَ وَضَعَ تَحْتَ العَرْشِ أَرْبَعَةَ أَسَاطِينَ وسَمَّاهُ الضُّرَاحَ وهُوَ البَيْتُ المَعْمُورُ ، وقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ طُوفُوا بِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ مَلَائِكَةً فَقَالَ لَهُمُ : ابْنُوا فِي الأَرْضِ بَيْتاً بِمِثَالِهِ وقَدْرِهِ وأَمَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ » « 1 » . وفي رواية أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « البَيْتُ [ المَعْمُورُ ] الَّذِي فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ ، وَهُوَ بِفِنَاءِ البَيْتِ الحَرَامِ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَيْهِ ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَداً » « 2 » . وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المعراج قال : « فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الكَعْبَةِ » « 3 » . ويضيف القرآن قسما آخر فيقول : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ فما هو السقف ، وما هي دلالته ؟ . قد تصدق هذه الكلمة على سقف البيت أو المسجد ، إلا أن أظهر المصاديق الذي وردت فيه الأدلة هو السماء ، قال تعالى : وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 32 ] وعن الصادق عليه السلام : « خَلَقَ اللهُ السَّمَاءَ سَقْفاً مَرْفُوعاً وَلَوْلَا ذَلِكَ اغتمَّ خَلْقُهُ بِقُرْبِهَا ، وَأَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ بِدُنُوْهَا » « 4 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 119 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 55 - 56 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 157 ، بحار الأنوار : ج 81 ، ص 119 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 190 - 191 .